الشيخ راضي آل ياسين

331

صلح الحسن ( ع )

الحصا ، وثار إلى الصلاة وثار الناس معه . وما كان أبو عبد الرحمن بمكانته الاجتماعية وبروحه العابدة الزاهدة بالذي يترخص في دينه أو يلجأ إلى مجاملة المترخصين ، وكان يظن أن في هؤلاء بقية من الحسن قد تنفعها الذكرى وقد يجدي معها الانكار ، فأنكر انتصافاً للحق المهضوم ، وجاهد لدينه ولإمامه ولصلاته بلسانه ، كما كان يجاهد بسيفه في فتوح الاسلام . وجاءت قائمة جرائمه - في عرف بني أمية - أنه يرد السب عن علي عليه السلام ، وأنه يريد الصلاة لوقتها ، ولا شئ غير ذلك ! . ودعا زياد " حواشيه الطيعة " الذين كانوا يبادلونه الذمم بالنعم أمثال عمر بن سعد [ قاتل الحسين عليه السلام ] ، والمنذر بن الزبير ، وشمر بن ذي الجوشن العامري ، وإسماعيل واسحق ابني طلحة بن عبد اللّه ، وخالد بن عرفطة ، وشبث بن ربعي ، وحجار بن أبجر ، وعمرو بن الحجاج ، وزجر بن قيس . . و " درازن " أخرى من هذه النماذج التي طلقت المروءة ثلاثاً ، وكانوا سبعين رجلاً ، عدهم الطبري في تاريخه واحداً واحداً [ ج 6 ص 150 - 151 ] ، وماز من بينهم أبا بردة بن أبي موسى الأشعري لأنه كان أضعفهم عنده أو لأنه كان أقواهم عند معاوية ، وقال له اكتب : - " بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبي موسى الأشعري للّه رب العالمين ! ! ، أشهد ان حجر بن عدي خلع الطاعة ، وفارق الجماعة ! ! ولعن الخليفة ، ودعا إلى الحرب ، وجمع اليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة ، وكفر باللّه عزّ وجل كفرة صلعاء ! ! . . " . وقال للسبعين : " على مثل هذه الشهادة فاشهدوا . أما واللّه لأجهدن على قطع خيط هذا الخائن الأحمق ! ! " . فشهد على هذه الصحيفة الخائنة الحمقاء سبعون من اشراف الكوفة و " أبناء البيوتات " ! ! . . وكتب إلى معاوية في حجر وكثر عليه فكتب اليه معاوية : " شده في الحديد واحمله إليّ " .